اسماعيل بن محمد القونوي

50

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الزيادة عليها وفيه بيان كمال خبث من اعرض عن هذه البينة وآثر الحياة الدنيا الدنية نسأل اللّه العافية . قوله : ( وقيل البينة هو القرآن ) واختاره الإمام بناء على ظاهر الكلام وتبعه بعض العلماء الكرام ولم يرض به المص لما بينا آنفا أن الدليل العقلي هو الأصل المرجع ولائق بكونه متبوعا . قوله : ( ويتلوه من التلاوة ) فإنها هو المناسب لحاله لكونه متلوا مقروءا بنظمه . قوله : ( والشاهد جبريل ) يشهد بصحته وكونه من عند ربه . قوله : ( أو لسان الرسول عليه السّلام ) يشهد أيضا بقرآءته على كونه من عند اللّه والشاهد في هذا المعنى غير شائع وإن ثبت في اللغة إطلاق الشاهد على الملك واللسان وأيضا أن هذه الشهادة مفيدة لمن صدق النبي عليه السّلام بالمعجزات بخلاف من لم يؤمن بعد وأما ما اختاره المص فمفيد لمن انصف وتجنب عن العناد وطلب الرشاد وقد عرفت أن المراد بيان شناعة من لم يلتفت إلى هذا البرهان السداد مع أنه على هذا الوجه ينتفي بيان تعاضد كل واحد من البرهان العقلي والسمعي بالآخر وينكشف من هذا وجه آخر لضعف هذا القول . قوله : ( على أن الضمير له ) أي للنبي عليه السّلام على أن من للتبعيض ولا يبعد أن يكون المراد بالشاهد نفسه عليه السّلام فيكون الضمير له تعالى ومن ابتدائية كاحتمال جبريل عليه السّلام والأحسن على هذا التقدير كون المراد بالشاهد اعجازه في نظمه المطرد في كل مقدار سورة من القرآن فإنه يشهد بكونه من عند اللّه تعالى وذلك الشاهد من القرآن أي غير خارج عنه بل هو وصف تابع فحينئذ تكون تلك الشهادة نافعة للكل وإن عاند بعضهم ولم يؤمن به فيندفع به بعض الإشكالات المذكورة . قوله : ( أو من التلو والشاهد ملك يحفظه ) عطف على قوله من التلاوة أخره لضعفه إذ يتلو ظاهر في الاشتقاق من التلاوة مهما أمكن الحمل عليها وهنا ممكن وأيضا على هذا الاحتمال يكون يتلو بمعنى يحفظه والتبع غير متعارف في الحفظ . قوله : ( والضمير في يتلوه إما لمن ) وهو الظاهر لسلامته عن التوجيه مع استقامة المعنى . قوله : على أن الضمير له أي على أن الضمير في منه للرسول عليه الصلاة والسّلام المعنى ويقرؤه شاهد من الرسول أي يقرؤه لسان من الرسول . قوله : أو من التلو بمعنى التبع والشاهد ملك يحفظه أو يتبعه أي يتبع من كان على بينة ملك من اللّه يحفظه من المكاره والآفات أو يحفظ تلك البينة التي هي القرآن والتذكير باعتبار المعنى لأن البينة بمعنى البرهان . قوله : أي يتلو القرآن شاهد إلى قوله النورية تفسير للآية على نصب كتاب عطفا على الضمير في يتلوه .